الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

بين التاريخ والواقع ( 3 مجلدات ) - راغب السرجاني pdf











تبين لي بعد دراسة أحسبها مستفيضة, واطلاع لا بأس به, أنه لا جديد على الأرض!!.. فالتاريخ يكرر نفسه بصورة عجيبة.. ونفس الأحداث نراها من جديد رأي العين, فقط باختلاف يسير, يكاد لا يتعدى الأسماء والأمكنة..


ولذلك فالمتعمق في التاريخ يقرأ ببساطة ما يحدث على وجه الأرض من أمور, ولا يخدع بسهولة, مهما تفاقمت المؤامرات, ومهما تعددت وسائل المكر والمكيدة.. فهو وكأنه فعلا يرى المستقبل!! إنه يعرف بوضوح أين يضع قدمه, ويعرف كذلك كيف يقود نفسه ومجتمعه وأمته.. فهو كالشمس الساطعة, تنير الطريق لأجيال تتلوها أجيال, وقد يمتد أثره إلى يوم أن تقوم الساعة, كيف لا؟!.. وقد ذكرنا من قبل أنه لا جديد على الأرض..


وفي جمعنا بين التاريخ والواقع نعرض لأمور لاتستقيم حياة المسلمين بغيرها, فنحن نعرض لأمور من العقيدة, وأمور من الفقه, وأمور من الأخلاق, وأمور من المعاملات, وأمور من الأحكام.. ونعرض كذلك لفقه الموازنات, وفقه الأوليات, وفقه الواقع.. أو إن شئت فقل: نعرض لكل أمر الدين..


هكذا علمنا الله عز وجل في كتابه الحكيم, فهو يقص القصة, ويعرض فيها الحجة التى تقنع العقل, ثم يعرض فيها الرقيقة التى تلمس القلب, وقد يعرض فيها أمرا عقائديا, وقد يعرض فيها حكما فقهيا, ثم هو يربط القديم بالحديث, والتاريخ بالواقع, والماضي بالحاضر.. فتشعر أن التاريخ حي ينبض, ولسان ينطق..


والتاريخ- من هذا المنظور- ثروة مدفونة تحتاج إلى بذل مجهود, وتفريغ وقت, وحشد طاقات, وتحتاج إلى عقول وقلوب وجوارح.


إن التاريخ الإسلامي ليس قصصا للتسلية, وليس كذلك سبيلا للفخر بأمجاد المسلمين الأوائل في أوقات قوتهم دون أن نتعلم منهم كيف أسسوا الدول والحضارات, وإنما هو- في حقيقته- دروس نتعلم منها كيف نقرأ الحاضر ونصنع المستقبل, ونعرف منها ماذا يريد أعداؤنا منا على الحقيقة, ونعرف لماذا علا أسلافنا في عهود قوتهم, ولماذا انتصر عليهم في أوقات الضعف, ولماذا كانت تلك القوة, وكان الضعف من الأساس.





رابط التحميل





















أعجبتك الصفحة شار كها الآن


0 تعليق:

لا تحمل وترحل .. شارك بتعليق